عمر فروخ
822
تاريخ الأدب العربي
بعثت إليّ من الحجاز خيالها ، * شتان بين بلادها وبلادي ؛ بلد سمت أوطانه وتشرّفت * بمحمد قمر الكمال الهادي : قمر محا دين الضلالة بالهدى * وأذلّ أهل البغي والإلحاد . - قال البرعي في التشوّق إلى نجد والحجاز : قل للمطيّ اللواتي طال مسراها * من بعد تقبيل يمناها ويسراها ، ما ضرّها يوم جدّ البين لو وقفت * نقصّ في الحي شكوانا وشكواها ! لو حمّلت بعض ما حمّلت من حرق * ما استعذبت ماءها الصافي ومرعاها . لكنها علمت شوقي فأوجدها * شوق إلى الشام أبكاني وأبكاها « 1 » . ما هبّ من جبلي نجد نسيم صبا * للغور إلّا وأشجاني وأشجاها . ولا سرى البارق المكّيّ مبتسما * إلا وأسهرني وهنا واسهاها « 2 » تبادرت من ربى نيّابتي برع « 3 » * كأن صوت رسول اللّه ناداها . - وقال في الحبّ ( الالهيّ ) وفي الكناية عن العزّة الإلهية بأسماء النساء : ما الحبّ إلّا لقوم يعرفون به * قد مارسوا الحبّ حتى هان معظمه « 4 » . عذابه عندهم عذب ، وظلمته * نور ، ومغرمه بالراء مغنمه « 5 » . كلّفت نفسك أن تقفو مآثرهم ؛ * والشيء صعب على من ليس يحكمه « 6 » . اني أورّي لغيري ، حين يسألني ، * بذكر زينب عن ليلى فأوهمه « 7 » .
--> ( 1 ) أوجدها بهذا المعنى ( ليست في القاموس ) ، المقصود : هاجها ، جعل لها وجدا ( شوقا ) . فإذا قلنا : شوقي أوجد لها ( جعل لها ) شوقا ، أصبحت الكلمة قاموسية . ( 2 ) البارق المكي : البرق من نحو مكة . وهنا : بعد منتصف الليل . « أسهرها » ( في الأصل المطبوع ) . ( 3 ) ( ؟ ) ( 4 ) يعرفون به : اشتهروا بأنهم من أهل المحبة ( من المتقدمين في سلوك طريق الصوفية ) . ( 5 ) مغرمه بالراء كمغنمه ( بالنون ) . - حينما يغرم ( يفقد ، يخسر ) الصوفي نفسه فان نفسه تكون قد اتصلت باللّه ، وهذا مغنم ( ربح ) . ( 6 ) تقفو ( تتبع ) مآثرهم - مآثر المتصوفة ( أعمالهم الحميدة ، ولاية اللّه لهم ، حب اللّه إياهم ) : أن تبلغ إلى مكانة المتصوفين . ( 7 ) أوري : آتي بتورية ( أذكر شيئا وأنا أقصد شيئا آخر ) . فأوهمه ( أجعله يعتقد ما كان يظنه ) أني أقصد بكلامي زينب ( المرأة الجميلة المحبوبة ) .